الشيخ الأنصاري

204

كتاب المكاسب

فالمشهور فيها أيضا الضمان ، وقد عرفت عبارة السرائر المتقدمة ( 1 ) ، ولعله لكون المنافع أموالا في يد من بيده العين ، فهي مقبوضة في يده ، ولذا يجري على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض العين ، فتدخل المنفعة في ضمان المستأجر ، ويتحقق قبض الثمن في السلم بقبض الجارية المجعول خدمتها ثمنا ، وكذا الدار المجعول سكناها ثمنا ، مضافا إلى أنه مقتضى احترام مال المسلم ، إذ كونه في يد غير مالكه مدة طويلة من غير أجرة مناف للاحترام . لكن يشكل الحكم - بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة - : بأن مجرد ذلك لا يكفي في تحقق الضمان ، إلا أن يندرج في عموم " على اليد ما أخذت " ( 2 ) ، ولا إشكال ( 3 ) في عدم شمول صلة الموصول للمنافع ، وحصولها في اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ . ودعوى : أنه كناية عن مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض ( 4 ) الأعيان ، مشكلة . وأما احترام مال المسلم ، فإنما يقتضي عدم حل التصرف فيه ( 5 ) وإتلافه بلا عوض ، وإنما يتحقق ذلك في الاستيفاء .

--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة 180 ، وإليك نصها : إن البيع الفاسد يجري عند المحصلين مجرى الغصب في الضمان . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 . ( 3 ) في " ش " : فلا إشكال . ( 4 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي " ف " : " لبعض " ، وفي سائر النسخ : لقبض . ( 5 ) لم ترد " فيه " في " ف " .